عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

42

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين ، تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبئك العجب العجيب ، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ، ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشا مسوغا [ مصوغا - ظ ] من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك ، اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ! فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان ، وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جدّه ، لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ؟ فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول ! وتفرق الناس ، وقام جدي قيصر مغتما ودخل قصره وأرخيت الستور ، فأريت في تلك الليلة ، كأن المسيح والشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ، ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع فتية وعدة من بنيه ، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه ، فيقول : يا روح الله ! إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته